السيد نعمة الله الجزائري
196
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« أؤنّب » أعنّف وأوبخ وفي النهاية التأنيب المبالغة في التعنيف والتوبيخ . « حسّنتها » بإقلاعي عنها أو بتعريف العائبين أنها ليست بعائبة أو أصلحتها . « ولا أكرومة فيّ ناقصة » أكرومة من الكرم كأعجوبة من العجب والمراد به كرائم الأخلاق وفي بالإضافة إلى ياء المتكلم ، وفي بعض النسخ بالتخفيف أي في درجة ناقصة ، أو في التلبس بشائبة من شوائب الرذائل تنقصها ، أو يكون مصدرا بمعنى النقصان ، قال الفاضل الداماد ومن القاصرين في عصرنا من لم يكن ليستطيع إلى إدراك الغامضات فحرفها إلى فيّ ناقصة بإضافة في إلى ياء المتكلم فغشنا ذلك التحريف ولم يفطن لما فيه من الفساد من وجهين : الأول : قضية العطف على خصلة في الجملة الأولى مقتضاها أن يقدر الكلام ولا تدع مني أكرومة في ناقصة فيجتمع مني وفي فيرجع إلى هجنة . الثاني : إن الفصل بين الصفة والموصوف بالجار ومجرورها هجين ، انتهى . والعجب من هذا التحريف كيف طعن على بعض القاصرين في عدم إدراك الغامضات مع أنه هو الأولى ، ويكشف عنه أمور : الأول : ما عرفت من جواز تعلق قوله مني بتعاب بل هو الأنسب لقربه . الثاني : لو سلمنا تعلقه بخصلة منعنا الاحتياج إلى تقدير مني في المعطوف عليه لأن في فيه معنى مضى عبر به عنه إشعارا بالاتحاد . الثالث : لا يتعين نصب ناقصة على الوصفية بل يجوز نصبه على الحالية مع أن الفصل بالظرف بين الصفة والموصوف شائع ذائع . « من بغضة أهل الشّنآن » مسكن ومحرك وقرىء بهما شنآن قوم والإضافة إما إلى الفاعل أي أبدلني بدل بغض أهل البغض لي المحبة مني لهم أو منهم لي أو منك لي أو البغض الذي منهم ، وإما إلى المفعول وهذه الاحتمالات جارية في سائر الفقرات .